السيد نعمة الله الجزائري
88
عقود المرجان في تفسير القرآن
معنى تخريبها بأيدي المؤمنين أنّهم عرضوها لذلك . « فَاعْتَبِرُوا » ؛ أي : فاتّعظوا - يا أهل العقول - وانظروا فيما نزل بهم . ومعنى الاعتبار النظر في الأمور ليعرف بها شيء آخر من جنسها . أو المراد : استدلّوا على صدق الرسول ، إذ كان وعد المؤمنين أنّه يورثهم أرضهم وديارهم بغير قتال فجاء الخبر كما أخبر . ولا دليل في الآية على صحّة القياس في الشريعة . لأنّ الاعتبار ليس من القياس . « 1 » « يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ » ضنّا بها على المسلمين وإخراجا لما استحسنوا من آلاتها . « وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ » [ فإنّهم أيضا كانوا يخربون ظواهرها نكاية و ] توسيعا لمجال القتال . وعطفها على أيديهم من حيث إنّ تخريب المؤمنين مسبّب عن نقضهم فكأنّهم استعملوهم فيه . « 2 » « يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ » لحاجتهم إلى الخشب والحجارة ليسدّوا بها أفواه الأزقّة وألّا يتحسّروا على بقائها مساكن للمسلمين . « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : [ كان ] أكثر عبادة أبي ذرّ رحمة اللّه عليه التفكّر والاعتبار . « 4 » [ 3 ] [ سورة الحشر ( 59 ) : آية 3 ] وَلَوْ لا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ ( 3 ) « أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلاءَ » ؛ أي : حكم عليهم أنّهم ينقلون عن أوطانهم . « لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيا » بعذاب الاستئصال والقتل والسبي ، كما فعل ببني قريظة . لأنّه سبحانه علم أنّ كلا الأمرين في المصلحة سواء . « وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ » مع الجلاء عن الأوطان عذاب الآخرة . « 5 » « وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ » . استئناف معناه أنّهم إن نجوا من عذاب الدنيا ، لم ينجوا من عذاب الآخرة . « 6 »
--> ( 1 ) - مجمع البيان 9 / 388 . ( 2 ) - ض 2 / 479 - 480 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 499 - 500 . ( 4 ) - الخصال / 42 ، ح 33 . ( 5 ) - مجمع البيان 9 / 388 . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 480 .